سميح دغيم
9
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
البدن الأخروي لكل إنسان هو بعينه هذا البدن الدنياوي له . قلنا نعم ، ولكن من حيث الصورة لا من حيث المادة والكيفية والمقدار وغيرها من العوارض المادة ، والشيء إنّما يتمّ بصورته لا بمادّته ، وكذا الكلام في أعضاء شخص واحد ، كيف وقد ورد ، أن أهل الجنّة جرد مرد ، وأن ضرس الكافر مثل جبل أحد ، إلى غير ذلك ممّا يدلّ على أن البدن الأخروي ليس هو بعينه البدن الدنياوي من حيث الشكل والمقدار وغيرهما ، بل من حيث الذات والصورة . ( مبع ، 337 ، 8 ) - أمّا الأبدان الأخروية المناسبة لأخلاق النفوس وملكاتها ، فهي ليست مواد لتلك النفوس حاملة لقوة كمالاتها وهيآتها ، بل هي أشباح ظلالية وأظلال مثالية حاصلة من تلك النفوس بمجرّد جهات فاعلية بلا مدخلية الجهات القابلية . ( مبع ، 349 ، 25 ) - إنّ الأبدان الأخروية مسلوب عنها كثير من لوازم هذه الأبدان ، فإن بدن الآخرة كظلّ لازم للروح ، وكعكس ومثال له ، بخلاف هذا البدن المستحيل الفاسد . ولا تعجّب لأولي الألباب من النشأة الثانية ، بل تعجّبهم من النشأة الأولى أكثر بكثير ، إلّا أنّ الأولى لمّا كانت محسوسة مشاهدة معتادة ، سقط التعجّب منها ، كما ذكره بعض العرفاء . ( مبع ، 433 ، 4 ) أبدان دنياوية وأخروية - في وجوه الفرق بين الأجساد والأبدان الدنياوية والأخروية في نحو الوجود الجسماني وهي كثيرة ، منها : أنّ كل جسد في الآخرة ذو روح بل حيّ بالذات ولا يتصوّر هناك بدن لا حياة له بخلاف الدنيا فإنّها يوجد فيها أجسام غير ذات حياة وشعور ، والذي فيه الحياة فإنّ حياته عارضة له زائدة عليه . ومنها أنّ أجسام هذا العالم قابلة لنفوسها على سبيل الاستعداد ونفوس الآخرة فاعلة لأبدانها على وجه الإيجاب ، فههنا ترقّي الأبدان والمواد بحسب استعداداتها واستحالاتها إلى أن يبلغ إلى حدود النفوس ، وفي الآخرة يتنزّل الأمر من النفوس إلى الأبدان . ومنها أنّ القوّة ههنا مقدّمة على الفعل زمانا والفعل مقدّم عليها ذاتا وهناك القوّة مقدّمة عليه ذاتا وهناك القوّة مقدّمة عليه ذاتا ووجودا . ومنها : أنّ الفعل ههنا أشرف من القوة لأنّه غاية لها وهنالك القوّة أشرف من الفعل لأنّها فاعلة له . ( كتع ، 54 ، 5 ) إبصار - حقيقة الإبصار عندنا هي إنشاء النفس صورة مثالية حاضرة عندها في عالم التمثّل مجرّدة عن المادة الطبيعية ، ونسبة النفس إليها نسبة الفاعل المنشئ للفعل إلى ذلك الفعل ، لا نسبة القابل المستكمل بكمال إلى ذلك الكمال . وإنّما الحاجة في الأبصار إلى وجود هذه الآلة العضوية وإلى وجود الصورة الطبيعية ووضع مخصوص بينهما وعدم أمر حاجز بينهما وغير ذلك